22 يونيو 2026 تحميل ملف pdf
مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية
مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية

مخرجات ( الندوة اليمنية.. من التاريخ إلى المستقبل)

 التي عقدها مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، ١٥- ١٦ يونيو ٢٠٢٦م، شملت ٢٣ ورقة علمية في ٣ جلسات مطولة. 

 

                      النتائج والتوصيات  

توصيات المحور الأول: (التاريخ اليمني .. استلهامات ملحة): 

• اليمن القديم لم يكن مجرد تجمع لممالك متجاورة فرضتها الجغرافيا أو أملتها ضرورات المرحلة، بل كان فضاءً حضارياً واحداً تشكلت ملامحه عبر تراكم تاريخي طويل، تداخلت فيه عناصر اللغة والدين والاقتصاد والسياسة، لتنتج في النهاية فضاءً يمنياً متماسكاً في بنيته العامة، متنوعاً في تفاصيله، ومشتركاً في روحه الجامعة. 

• التأكيد على أن اسم اليمن لم يكن وليد كيان سياسي طارئ، بل هو تعبير تاريخي ضارب في القدم، ورد في المدونات النقشية والمصادر القديمة بوصفة اسماً جامعاً لفضاء جغرافي وحضاري واحد، الأمر الذي يرسخ أصالة الهوية اليمنية واستمراريتها عبر العصور.

• تعدد الممالك اليمنية القديمة لم يكن دليلاً على الانقسام الحضاري، بل مثل تنوعاً سياسياً داخل إطار ثقافي وجغرافي موحد، جمعته وحدة اللغة والعادات والدين والمصالح الاقتصادية، بما يعكس عمق الترابط التاريخي بين مختلف مناطق اليمن.

• برز دور مملكة حمير بوصفها المشروع التاريخي الأكبر الذي جسد، فكرة الوحدة السياسية لليمن القديم، حين نجحت في توحيد معظم الممالك والقبائل ضمن كيان سياسي مركزي، بما يجعل التجربة الحميرية رمزاً تاريخياً لمعنى الوحدة اليمنية.

• الدعوة إلى ترسيخ الوعي الجمعي بأن الهوية اليمنية ليست مفهوماً سياسياً حديثاً، بل حقيقة تاريخية تشكلت عبر تراكم حضاري طويل، تعاقبت عليه الممالك والقبائل والدول ضمن فضاء ثقافي واحد حافظ على اسمه وخصوصيته عبر الزمن.

• ضرورة الاعتزاز بالإرث الحضاري اليمني بوصفه أحد أعرق الموروثات في شبه الجزيرة العربية، واستحضار رمزية اليمن القديم كحاضنة للغة والعمران والتجارة والدولة، بما يعمق روح الانتماء الوطني والوعي بوحدة المصير التاريخي، ويقضي غلى التعصبات الضيقة الناشئة.

• التأكيد على أن حماية الهوية اليمنية وصون الذاكرة التاريخية مسؤولية وطنية وثقافية، تستوجب إحياء التراث القديم وربط الأجيال بتاريخهم العريق باعتباره مصدر قوة ووحدة واعتزاز حضاري متجدد 

• ضرورة انشاء مؤسسات أو مراكز أبحاث متخصصة ودعم الباحثين والمؤلفين للتصدي لعمليات تشويه حضارة اليمن وإنسانها وجغرافيتها ومنجزاتها، أو تقزيم الحضارة اليمنية والنيل من مآثرها.

 

• في ضوء تجارب اليمن الحضارية عبر التاريخ يوصى بصياغة نظام اتحادي يراعي البيئة والخصوصية اليمنية، والابتعاد عن الإسقاط دون مواءمة؛ مع صياغة ضمانات مؤسسية وقانونية واضحة ومحكمة لإدارة الثروات السيادية بشكل عادل.

 

• ضرورة تأسيس محكمة دستورية عليا مستقلة نظراً لاحتمالية حدوث تداخل أو صراعات قانونية حول توزيع الاختصاصات والصلاحيات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم، تمتلك الصلاحية المطلقة للفصل في تنازع الاختصاصات بحيادية تامة.

 

• ضرورة تنفيذ دورات وبرامج إعلامية وأكاديمية موضوعية تشرح ماهية النظم الاتحادية اللامركزية، انواعها، وإيجابياتها، وسلبياتها، وتربطها بالسياق التاريخي اليمني والتجارب الناجحة لتشكيل وعي جمعي مساند لبناء مؤسسات الدولة القادمة.

• من الأهمية بمكان أن يعاد لليمن ما كان لها من شهرة ودور تجاري عالمي، بما يحقق القدرة على تنفيذ برامج وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ووضع هذا هدفاً ملحاً للحكومة.

 

• ضرورة العودة إلى الاهتمام بشجرة البن، وتوسيع مساحات الأراضي الصالحة لزراعته، وسن القوانين والتشريعات الصارمة لأجل ذلك، ووضع خطط انتشاره وترويجه خارجياً، والعمل على جعله مكافئاً للنفط كمصدر دخل، وبعض المنتوجات الأخرى التي تتميز بها اليمن. واتخاذ القرارات الحازمة لتقليص المساحات المزروعة بالقات وتقليل إنتاجه وتعاطيه، واطلاق مصفوفة عقوبات على سلوكيات مشينة في تعاطيه .

• إدراج البن والمحاصيل المائزة في خطط وبرامج مؤسسات التعليم العالي والمراكز البحثية السنوية، والاستفادة من نتائج وتوصيات تلك الدراسات بما يحقق المنفعة المادية للدولة والمجتمع. 

• في جانب الآثار التاريخية لليمن؛ فحماية آثار اليمن ليست ترفاً ثقافياً في زمن الأزمات، بل شرطاً لحماية الحق العام والذاكرة الوطنية.

• ضرورة إنشاء سجل وطني رقمي موحّد للآثار المنقولة والثابتة، وتوحيد جهة البلاغ والمتابعة، بحيث توجد آلية وطنية واضحة للتواصل مع الإنتربول واليونسكو والجمارك ودور المزادات والمتاحف الأجنبية.

• إنشاء هيئة أو فريق معني باستعادة الآثار والمخطوطات اليمنية المنتشرة في العالم، ومحاسبة من تسبب بذلك او يعبث بالآثار أو يخفيها وسن قوانين صارمة بذلك.

• تدريب موظفي الجمارك والشرطة والقضاء والنيابة على التعرّف إلى الأنماط الشائعة لتهريب الآثار اليمنية، وإعداد البلاغات وفق المعايير المطلوبة.

• تعديل قانون الآثار بما يسهم في منع الاتجار غير المشروع، ويتوافق مع متطلبات الصكوك الدولية ذات الصلة.

 

 

 

توصيات المحور الثاني: (الحاضر اليمني.. مشكلات وحلول):

• إن بِنَاءَ الدَّوْلَةِ اليَمَنِيَّةِ لَا يُمْكنُ أَنْ يَتَحَقَّقَ مِنْ خِلَالِ تَسْوِيَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ مُؤَقَّتَةٍ فَحَسْب، بَلْ يَتَطَلَّبُ إِعَادَةَ بِنَاءِ الإِنْسَانِ وَالوَعْيِ وَالـمَجَالِ العَامِّ عَلَى أَسَاسِ الحُرِّيَّةِ الأَنْطُولُوجِيَّةِ، وَالعَقْدِ السِّيَادِيِّ، وَتَحْرِيْرِ الـمُقَدَّسِ مِنَ التَّوْظِيْفِ السِّيَاسِيِّ، وَتَفْكِيْكِ خِطَابَاتِ الكَرَاهِيَةِ، وَإِعَادَةِ الِاعْتِبَارِ لِلعُمْرَانِ وَالعَدَالَةِ بِوَصْفِهِمَا الغَايَةَ النَّهَائِيَّةَ لِلسِّيَاسَةِ.

إِنَّ اِسْتِرْدَادَ الدَّوْلَةِ فِي اليَمَنِ يَبْقَى مَرْهُونًا بِاسْتِرْدَادِ الإِنْسَانِ أَوَّلًا؛ ذَلِكَ أَنَّ الدَّوْلَةَ الَّتِي تُبْنَى عَلَى إِنْسَانٍ مُسْتَلَبٍ سَتَبْقَى ــ بِالضَّرُورَةِ ــ دَوْلَةً مُسْتَلَبَةً، أَمَّا الدَّوْلَةُ الَّتِي تُؤَسَّسُ عَلَى إِنْسَانٍ حُرٍّ مُتَنَاظِرِ الكَرَامَةِ، فَهِيَ وَحْدَهَا القَادِرَةُ عَلَى تَحْوِيْلِ اليَمَنِ مِنْ فَضَاءِ صِرَاعٍ مُزْمِنٍ إِلَى أُفُقِ وَطَنٍ مُمْكِنٍ يَتَّسِعُ لِلْجَمِيْعِ.

• إن الفساد في اليمن ليس مجرد عرض من أعراض الأزمة، بل أحد محرِكاتها العميقة؛ لأنه يرتبط بتآكل الدولة، وتفكيك القانون، وإعادة توزيع القوة والثروة خارج الشرعية العامة. ومن ثم فإن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة، أو إنجاح السلام، أو حماية الحقوق، سيظل ناقصاً ما لم يجعل من مكافحة الفساد الشامل هدفاً تأسيسياً يتقدم في اللحظة نفسها مع إعادة البناء السياسي والمؤسسي، لا بعدها.

• ضرورة اعتماد مقاربة تعتبر الفساد مسألة عليا، وتتعامل معه عبر إصلاح وطني عميق، مدعوم بآليات دولية أكثر ملاءمة لظروف النزاع، وبمشاركة مجتمعية حقيقية تضمن أن تعود الدولة إلى وظيفتها الأصلية، ومحاربة الفساد بأقسى الأساليب دون انتقاء أو مجاملات، والبدء بالفسادمن أعلى حتى يرتدع الجميع بعد ذلك.

• في سبيل إيجاد معالجات للأوضاع الاقتصادية والانسانية التي تمر بها اليمن نوصي بالاستفادة من الهدنة لفتح الطرقات وتبادل الأسرى وإيقاف الصراع النقدي والعمل على توحيد السلطات النقدية وإلغاء الحواجز على نقل المواطنين والبضائع بين طرفي الصراع، في سبيل السير لصناعة السلام.

• ينبغي اختيار الكفاءات العلمية والعملية في المناصب العليا حتى في ظل المحاصصة المطبقة، وعلى الشركاء السياسيين الحرص على اختيار الكفاءات التي تمثلهم بالحكومة.

• ضرورة وجود رؤية قصيرة ومتوسطة الأجل (خطة) لدى الحكومة تتصف بالشمول والواقعية توضح الأهداف المطلوب تحقيقها وكيفية ذلك، والموارد اللازمة لتحقيقها، مع ضرورة أن تشمل الخطة آلية للتخفيف من الاستيراد والعمل على تعزيز التصدير لمواجهة العجز الكبير في العملة الصعبة على أن تخضع هذه الخطة للمناقشات العلمية والمجتمعية بهدف خلق دعم شعبي ومجتمعي لها.

• على الحكومة اتباع سياسات تقشفية تراعي محدودية الموارد وتعمل على تقليص النفقات والبحث عن آليات زيادة الإيرادات، مع السعي لمواجهة التضخم الجامح في الاقتصاد.

مثل : تخفيض عدد وحجم بعثاتها الخارجية.

توقيف صرف أي مرتبات بالعملة الصعبة، وإيقاف أي تعينات خارج إطار القانون والحاجة. والتوقف عن الابتعاث للدراسة في الخارج بشكل مؤقت (لمدة عامين) والاستعاضة عنها بفتح باب المجال لدراسة داخل الوطن.وايقاف اي نفقات للسفريات غير ضرورية أو البدلات الاضافية لمدة عام على الاقل. 

• على السلطات المختصة تحصيل كافة رسوم الخدمات الأخرى المتعددة وتوريدها إلى البنك المركزي في عدن وتوقيف الصرف منها قبل توريدها إلى الحسابات المخصصة.

• السعي للحصول على مزيد من المنح والهبات والودائع المالية والمساعدات الانسانية وتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية والادارية المطلوبة في سبيل الحصول على تلك الموارد.

 

• الحرص على إعداد موازنة عامة لا تولد عجزاً ضخماً وتعتمد موارد غير تضخمية وتتناسب الاستخدامات مع الموارد مع عجز مسيطر عليه.

• ينبغي إعادة النظر في هيكل رسوم الخدمات الاقتصادية والادارية الحكومية سواء من حيث الهيكل والنسب والشمول وطرق التحصيل بما يؤدي لزيادة الموارد المالية منها.

• معالجة ملف الوظائف الوهمية والازدواج الوظيفي بشكل حازم.

 

• اشراك القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية، وايجاد دور أكبر له للإسهام في الحياة الاقتصادية.والتركيز على القطاعات الاقتصادية الواعدة المهملة التي يمكن من خلال استغلالها إعادة دوران الحياة الاقتصادية مثل الموانئ والمطارات والمعادن والزراعة والثروة السمكية.

• إقرار اصلاحات اقتصادية واسعة تشمل إصلاح النظام الضريبي وتقديم الحوافز للاستثمارات وإصلاح النظام النقدي والمالي في اليمن.

• إعادة تشغيل المنشآت الاقتصادية المتوقفة وتنفيذ المشاريع الحيوية الهامة التي توقف تنفيذها مثل ميناء سقطرى ومحطة كهرباء المخا بالرياح وغيرها من المشاريع.

• تسريع استيعاب المنح وتوجيهها بما يخدم الاقتصاد، مع التركيز على دعم مشاريع الأسر المنتجة وخلق فرصة واسعة لهذا القطاع لانتشال الفئات الفقيرة من الحاجة.

• توحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية وايقاف الجبايات غير القانونية، وإلغاء الحواجز على الطرقات.

• العمل على تخفيض تكلفة النقل من خلال التفاوض مع شركات التأمين على تقليل التأمين على النقل لليمن، والذي سيسهم في تخفيض أسعار السلع والمنتجات.

• البدء بالتفاوض على إعادة تصدير الغاز اليمني وبالأسعار العالمية الجديدة في ظل الحاجة المتزايدة للغاز على مستوى العالم والذي سيسهم في سد العجز في الموازنة العامة وتحقيق وفر مالي كبير.

• إصلاح نظام الأجور من خلال تحديد سقف أعلى للمرتبات ورفع الحد الادنى بما يراعي الظروف الاقتصادية الحالية.

• الدعوة لمؤتمر إعادة إعمار اليمن لتوفير الموارد اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني وإعادة التعافي الاقتصادي.

• إن الأزمة اليمنية ليست نزاعًا مسلحًا عابرًا، بل تعبير عن خلل بنيوي عميق يجمع بين تفكك المؤسسات، وتآكل الهوية الوطنية، وانهيار القاعدة الاقتصادية. وقد أثبتت التجارب السابقة أن المقاربات القائمة على إدارة النزاع أو التسويات الشكلية التي لا تأتي على الجذور؛ تعيد إنتاج الصراع في دورات متكررة.

إن المستقبل اليمني لا يعتمد على غياب الصراع فحسب، بل على القدرة في تحويل التعددية إلى شراكة حقيقية، والانقسام إلى إطار مؤسسي منظم، مع فرض هيبة الدولة وقوتها.

 

 

• في أزمة الإعلام وخطاب الصراع ينبغي تبني نموذج "صحافة السلام" بدلاً من "صحافة الحرب".

 

• صياغة "عقد إعلامي واجتماعي" جديد والعمل على إيجاد ميثاق شرف مهني يستعيد وظيفة الكلمة كأداة للبناء والوحدة الوطنية، ويهدف إلى تخليص الخطاب العام من رواسب التحريض والكراهية. 

• الفصل بين التمويل والسياسة التحريرية، والسعي نحو تقليل حدة "الانحياز للطرف المموِّل" لضمان استعادة هوامش المهنية المستقلة التي تآكلت بفعل الاستقطاب الوجودي. 

• تفكيك القوالب النمطية للآخر، وأنسنة الخصوم السياسيين، ورفض خطاب نزع الصفة الإنسانية الذي يُستخدم لشرعنة العنف.

• تفعيل آليات التحقق من المعلومات: لمواجهة حالة "الضبابية المعرفية" والتدفق الهائل للمعلومات المضللة.

• استعادة الهوية الوطنية الجامعة عبر توجيه الخطاب العام نحو القضايا التنموية والحقوقية الكبرى (التعليم والصحة وغيرها) بدلاً من الخطاب "الخندقي" الذي يُعلي الهويات الفرعية (المناطقية والمذهبية) على حساب الوطن.

 

• نزع السلاح من اللغة، بالعمل على "إلغاء عسكرة اللغة" في الخطاب اليومي والإعلامي، واستبدال المفردات العدائية بمصطلحات تعزز قيم التعايش والحوار المجتمعي والدفع نحو المساءلة القانونية.

• السعي لتفعيل الأطر القانونية (وطنياً ودولياً) التي تجرم التحريض على العنف، مع مطالبة المنصات الرقمية العالمية بفهم أدق للسياق اليمني لضبط المحتوى التحريضي.

• إعادة بناء "الفضاء العام" المشترك، وخلق مساحات نقاشية (رقمية وواقعية) تسمح بتداول الآراء بشكل متكافئ، بعيداً عن سيطرة سلطات الأمر الواقع، لمحاولة ترميم "أزمة الخطاب العام" الذي تشتت إلى سرديات متوازية لا تلتقي.

• إن أزمة انهيار الدولة وتفشي ظاهرة الفساد الشامل وتآكل سيادة القانون في بيئات ما بعد النزاع ليست مجرد عَرَض طارئ يمكن معالجته عبر تسويات سياسية سطحيّة أو تقاسم ظرفي للمناصب بين النخب، بل هي نتاج اختلال بنيوي وتاريخي مركب أصاب شرعية "الدولانية" ووظيفتها في الصميم. إن استمرار المقاربات الدولية والإقليمية في التعاطي مع المشهد من منظور "إدارة النزاع" والتهدئة الأمنية المؤقتة، دون النفاذ إلى هندسة مؤسسية جذرية، قد ساهم في إطالة أمد الهشاشة وتحويل اقتصاد الحرب إلى بنية حاكمة موازية تمتلك مصلحة وجودية في منع استعادة الدولة الموحدة.

 

• إن بناء الدولة يتطلب إحداث قطيعة منهجية مع النماذج المركزية التقليدية التي أثبتت عقمها السوسيولوجي والسياسي، والتحول الشجاع نحو مقاربة تحولية شاملة تدمج بين ثلاثة أبعاد مستلهمة من جوهر التجارب الدولية الناجحة: البُعد الدستوري اللامركزي (عبر نموذج الفيدرالية المرنة التي تستوعب التنوع وتوزع السلطة والثروة بعدالة بين المركز والأطراف)، والبُعد الإداري التكنوقراطي (من خلال عزل قطاع الخدمات العامة وإيرادات الدولة السيادية عن الاستقطاب والمحاصصة السياسية، واعتماد الأنظمة الرقمية المؤتمتة كأداة وحيدة لتجفيف منابع الفساد واقتصادات الظل)، والبُعد الأمني والتوافقي (عبر استيعاب كافة القوى الفاعلة على الأرض) ضمن عقيدة عسكرية مهنية محايدة وموحدة، بالتوازي مع مسار صارم للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وجبر الضرر.

• لابد من مصفوفة سياسات تنفيذية مزمنة لإعادة البناء تتضمن: تجميد النزاع المالي، وتحقيق استقرار نقدي فوري، وتخفيف المعاناة الإنسانية الحادة كشرط موضوعي لبناء الثقة في مشروع الدولة، والوقف الفوري والشامل للصراع النقدي والمصرفي بين المراكز المالية المتنازعة، وإقرار خطة الإنفاق التقشفي الصارم، 

وتخفيف كلفة الاستيراد والخط الساحلي، وإعادة تدوير العجلة الاقتصادية، وإصلاح هيكل الوظيفة العامة، واستغلال المقومات القطاعية الواعدة التي تضمن للدولة قنوات تمويل سيادية ومستقلة

 • إصلاح قطاع الطاقة والخدمات عبر إيقاف الاعتماد على محطات التوليد المستأجرة التي تستهلك وقود الديزل والمازوت المستورد عالي التكلفة، والتحول نحو إنشاء محطات توليد استراتيجية تعمل بالغاز الطبيعي المسال والمحلي، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة (مثل محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في المناطق الساحلية).وتفعيل الموارد السيادية غير النفطية والقطاعات الواعدة،

وتأسيس شركة مساهمة وطنية مستقلة لإدارة واستغلال الثروات التعدينية الواعدة التي تزخر بها الجغرافيا الوطنية (مثل احتياطيات الذهب الخام، الصخور الصناعية، واللافلزية كالجبس والرخام عالي الجودة)، وفتح باب الاستثمار والشراكة الشفافة مع القطاع الخاص والمستثمرين الإقليميين، لتعويض النقص الحاد في الإيرادات النفطية وتأمين مصادر تمويل متجددة ومستدامة للتنمية المحلية.

 

• تطهير وتحديث الوظيفة العامة والخدمة المدنية: عبر إطلاق مشروع وطني لتنقية كشوفات الأجور والرواتب في القطاعين المدني والعسكري عبر استخدام البصمة الإلكترونية والرقمية، لتفكيك منظومة "الوظائف الوهمية" والازدواج الوظيفي وتدوير المناصب خارج القانون. يتزامن ذلك مع إقرار هيكل عادل للأجور، مع ربط الترقيات والتعيينات في المناصب العليا بمعايير الكفاءة واجتياز اختبارات الإدارة العامة والنزاهة. 

 

• إطلاق مسار العدالة الانتقالية، والاندماج والتكامل الاقتصادي الإقليمي عبر تفعيل قنوات الدبلوماسية الاقتصادية والسياسية الرصينة لبناء شراكات إنتاجية وبنيوية استراتيجية مع المنظومة الإقليمية؛ تشمل ربط شبكة الكهرباء الوطنية بالشبكة الإقليمية الموحدة، وتسهيل عبور خطوط أنابيب النفط والغاز عبر الجغرافيا السياسية والساحلية لتأمين وصولها للأسواق العالمية، وفتح أسواق العمل الإقليمية أمام العمالة المهنية والمدربة، تتوَّج بصياغة اتفاقية شراكة استراتيجية تمنح الدولة العضوية والتكامل الاقتصادي كضامن جيو-سياسي وأمني واقتصادي بعيد المدى للاستقرار والازدهار والتنمية.

 

توصيات المحور الثالث: (هموم المستقبل اليمني): 

• ينبغي على الشرعية اغتنام اللحظة الإقليمية دون انتظار نتائج صراعات الآخرين لترتيب استعادة الدولة والحفاظ عليها.

 

• تشكيل فريق دبلوماسي نشط يعيد تشكيل صورة الأزمة اليمنية للخارج وفق التشخيص الصحيح لجذر المشكلة ومآلاتها ومصلحة الشعب اليمني الأخيرة والإقليم والعالم في استعادة الدولة .

• بناء نموذج ناجح في المحافظات المحررة، واقرار حوافز المنافسة والمكافأة في حال النجاح والابتكار، وكذلك العقاب والمحاسبة في حال التقصير. 

• ينبغي صنع هندسة استعادة الدولة عبر مسارات متوازية لا تنفصل، تؤسس لحماية الدولة والمجتمع على المديين القصير والطويل: المسار السياسي والاقتصادي والثقافي والمجتمعي والعسكري.

• عدم النظر لإعادة الإعمار باعتبارها خطوة تأتي بعد التسوية النهائية، بل ينبغي أن تبدأ الآن، فالعلاقة بين التنمية وإعادة الإعمار علاقة تكاملية وثيقة، حيث تمثل إعادة الإعمار "الحجر الأساس “والخطوة الأولى التي توفر البنية التحتية والبيئة الآمنة، بينما تمثل التنمية "الهدف المستدام" الذي يهدف إلى بناء اقتصاد متنوع، وخدمات متطورة، ومجتمع مستقر، ولا تقتصر على ترميم ما دمرته النزاعات.

• لا يمكن تحقيق تنمية محلية حقيقية دون بنية تحتية مستقرة، لذا تركز جهود إعادة الإعمار على تأهيل الخدمات الأساسية، ما يخلق بيئة مناسبة للاستثمار والتنمية المستدامة.

-تعتبر جهود إعادة الإعمار فرصة لإعادة تنظيم المجتمع والدولة بشكل أفضل، وليس فقط العودة إلى ما قبل الصراع، لضمان تنمية شاملة ومستدامة.

• في التنمية المحلية؛ على رؤساء المجالس المحلية في المحافظات المحررة ووزارة الإدارة المحلية القيام بمسؤولياتهم في تحقيق التنمية المحلية الفعلية بما يضمن تحقيق إعادة البناء وتحسين المؤشرات الاقتصادية مما يعزز تنفيذ عمليات إعادة الاعمار، وتقليل الضغط على المركز الحكومي.

• إعادة تنظيم التقسيم الإداري للدولة، وبناء مناطق إدارية واسعة تقوم على معايير جغرافية واقتصادية وتنموية، بما يسهم في تعزيز التكامل الوطني وتحسين كفاءة الإدارة والخدمات.

• إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية، إذ يجب إنهاء حالة تعدد التشكيلات المسلحة، وإعادة بناء جيش وطني موحد وأجهزة أمنية احترافية خاضعة للدولة وحدها، بعيدًا عن الولاءات الحزبية أو المناطقية أوالأيديولوجية.وتجريم الانتماءات غير الوطنية بأشد العقوبات.

• معالجة جذور الفكر الطائفي بإطلاق مشروع وطني شامل لإعادة بناء الوعي الوطني، وإصلاح التعليم والخطاب الثقافي والإعلامي، ومواجهة النزعات الطائفية والسلالية والمناطقية التي تهدد الهوية الوطنية اليمنية.

• إطلاق مشروع وطني للمصالحة وإعادة الاندماج الاجتماعي، إذ تحتاج اليمن إلى مشروع مصالحة وطنية شاملة يعالج آثار الحرب والانقسام، ويعيد بناء الثقة بين مكونات المجتمع، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية.

• دفع الاحزاب والاتجاهات والاطراف السياسية لتغيير نهجها في العمل السياسي ، والانتقال لمراحل التخطيط الاستراتيجي والعمل الوطني البرنامجي المنهجي، وعدم السماح لها بابتزاز الدولة والمساومة الدائمة على الوظيفة العامة والتقاسم والمحاصصة. والحزم في مسالة تولي الكفاءات لا الانتماءات.

• ضرورة استعادة الدولة لسيادتها على كامل الجغرافيا اليمنية حرباً أو سلماً، أو بصيغة سياسية ترضي جميع الأطراف، ولن يتحقق هذا إلا بدعم إقليمي ودولي حقيقي.

• حصر السلاح بيد الدولة اليمنية، ودمج القوى الفاعلة في العمل السياسي كقوى وطنية لا وكلاء إقليميين.دوتجريم العمل بالوكالة.

• ضرورة تعامل المجتمع الدولي مع اليمن كركيزة للأمن الإقليمي لا كميدان للصراع والتنافس، والتوقف عن دعم الكيانات الموازية لصالح توحيد القرار العسكري والسياسي للدولة.

• إصلاح منظومة الشرعية اليمنية على أسس وطنية، ومعالجة الترهل والاختلالات الهيكلية التي رافقتها منذ عام 2015م إلى اليوم، وعودة كل المسؤولين لممارسة مهامهم من الداخل. وتفعيل أجهزة الدولة الرقابية والقضائية.

• عدم الذهاب نحو أي عملية سلام مع جماعة الحوثي دون شرط عن سلاحها ومنهجيتها وارتباطها بالمشروع الإيراني، وتتحول إلى مكون سياسي له حقوق سياسية كغيره من المكونات. مع إدراك استحالة ذلك ووضع الخطط البديلة.

 

• أهمية الدعم الدولي لقيادة الشرعية والمملكة العربية السعودية لضمان النجاح في إدارة مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي ومناقشة كافة جوانب القضية الجنوبية بكل أبعادها و الإتفاق على حلول جذرية، وإنهاء كافة المظالم وضمان الحفاظ على وحدة اليمن و إستقراره و سيادة النظام و القانون . 

• ضرورة توسعة برامج الشراكة الإستراتيجية بين اليمن والسعودية بتسريع مشاريع الربط الكهربائي والبنية التحتية ومد خطوط تصدير النفط السعودي عبر اليمن وبناء نموذج تعاون ثنائي قابل للتعميم على مستوى الخليج.

• السعي لاعتماد إطار جديد لدعم اليمن بإنتهاج مسار الشراكة الموسعة والإستثمار في مشاريع إنتاجية، وربط الدعم بإصلاحات مؤسسية واضحة المعايير على طريق إدماج اليمن في المنظومة الخليجية ومنحها العضوية الكاملة في مجلس تعاون دول الخليج العربي .

.أهمية إستيعاب الدولة اليمنية ضمن جهود تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لخفض عسكرة البحر الأحمر، والحد من نفوذ الجهات المسلحة غير الحكومية.

• النظر في زيادة التكامل الإقتصادي لليمن ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، كإستراتيجية طويلة المدى تدعم تنمية اليمن وتعافيه، وتساهم في استقرار المنطقة

• يقتضي موقع اليمن البحري صناعة استراتيجية يمنية بحرية، من بينها: إعادة النظر في الجزر اليمنية وتأهيلها جميعاً، وتشجيع السكن فيها، والتخطيط لتأسيس خط ساحلي حديث، وتوفير كافة الخدمات والمرافق والمنشآت السياحية، وتأسيس سكة قطار حديث تربط السواحل اليمنية كافة، مع سواحل المملكة العربية السعودية الشقيقة.

• حماية الشواطئ والمياه الإقليمية اليمنية بخفر سواحل يمنية مدربة، تحافظ على الثروات البحرية اليمنية من القرصنة والتعدي الدائم من بعض الدول المشاطئة للبحر الأحمر.

• يقتضي الأمن البحري اليمني، احتواء أية صراعات سياسية في شرق أفريقيا، وتقديم المساعدة الممكنة لها. وتعزيز العلاقات مثل فتح المعاهد والجامعات والكليات اليمنية لطلبة شرق أفريقيا، وأيضا فتح معاهد ومدارس اللغة العربية في شرق أفريقيا، وتأسيس متحف البحر الأحمر المشترك بين الدول المطلة عليه.

• تفعيل الحضور الإيجابي في قمة الدول المطلة على البحر الأحمر الذي تأسس في ديسمبر 2018م في المملكة العربية السعودية، وتعزيز التعاون الأمني والتجاري، وتبني مشاريع اقتصادية بحرية مشتركة بين الدول المطلة عليه. والارتقاء بالعلاقات اليمنية ــ شرق إفريقية.

 

 

 

 

 

 

 

رابط الفيس بوك

حميع الحقوق محفوظة ل مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية ---- برمجة وتصميم ALRAJIHI